الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
49
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ومع ذلك أنا ( إن شاء اللَّه ) عبد اللَّه ومملوكه ، وناصيتي بيده تعالى ، يفعل بي ما يشاء رغما على أنفي ، وأنا ( إن شاء اللَّه ) راض منه فيما فعل بي ، أرجو منه الزلفى لديه بولايتي لمحمد وآله الطاهرين ( صلوات اللَّه عليهم أجمعين ) . ولعمري إن من اشتعل قلبه بنار محبتهم ، فلذته إنما هي في إفنائه نفسه في طريق محبتهم ، فلا يرى لوجوده محلا بالنسبة إليهم عليه السّلام فهو ذليل حقير في علوّ مقامهم ، ويرى كونه عبد رق لهم فخرا لنفسه كما شوهد ذلك عن بعض الصحابة ، وأين هذا الحال وإنكار كونه عبد رق لهم ؟ . ولعله إنما نفوا كون الناس عبيدا لهم عبد رقّ ، لعدم كون غالب الناس محبّا لهم بهذه المرتبة من المحبة ، فالمحب يرى نفسه أقل من عبد رق لهم . وأما غيره وإن كان واقعا كذلك إلا أنه لا درك له حتى يقال : إنك عبد رق لمولاك ، فالأولى إخفاء هذا عنه ، وجعله في التوسعة كما علمت ، واللَّه الهادي إلى الحقّ الحقيق . المقام الثاني : في معنى كونهم ساسة ، فنقول : قد علمت أن السائس هو القائم على الشيء بما يصلحه ، والمدبر لأموره ، والمربي له على ما ينبغي . فنقول : العباد يراد منه معناه العام من الملائكة والإنسان سواء كان المراد منه عبد طاعة ، أو عبد عبادة للَّه ، أو عبد رقّ ، أو عبد التذليل ، فإن العبد قد يكون بمعنى المعبد أي المذلل ( بالفتح ) ، لأن العباد قد ذلَّلوا بالتكليف الشاق ، أو العبد المكرم كما أشير إليه في قوله تعالى : ولقد كرمنا بني آدم 17 : 70 ( 1 ) . ففي جميع هذه الأمور حيث إنهم فقراء إليه تعالى لقوله : يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى اللَّه واللَّه هو الغني الحميد 35 : 15 ( 2 ) . ولا ريب في أن الفقير لا يملك لنفسه ضرّا ولا نفعا ، ولا موتا ولا حيوة
--> ( 1 ) الإسراء : 70 . . ( 2 ) فاطر : 15 . .